الجواد الكاظمي
278
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وهو ضعيف لاعتبار الذّكاة في السّمك وهو إخراجه من الماء حيّا ، فلا يحلّ بدونه مطلقا . « وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ » أي ما صيد فيه أو المعنى المصدريّ على ما سلف إلَّا أنّ الظاهر الأوّل « ما دُمْتُمْ حُرُماً » محرمين ، وقد تظافرت أخبارنا عن أئمّتنا عليهم السّلام وانعقد إجماعنا على تحريم الصّيد على المحرم بكلا المعنيين ، وقد وافقنا في ذلك جماعة من العامّة ( 1 ) وجمهورهم على حلَّية أكل صيد البرّ على المحرم ما لم يصده هو بنفسه ، أو
--> ( 1 ) كالليث والثوري وإسحاق وطاوس وابن عمر وقد روى البخاري في ج 4 ص 402 فتح الباري عن عبد اللَّه بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول اللَّه ( ص ) حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . وروى مثله مسلم في الصحيح ج 8 ص 104 بشرح النووي وفيه من ص 104 إلى ص 106 أحاديث أخر عن ذلك الرجل ( الصعب بن جثامة بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها باء موحدة أبوه جثامة بفتح الجيم وتثقيل المثلثة ) مع تفاوت في بعض الألفاظ وكذا نقله في الفتح عن مصادر أخر وبين تفاوت الألفاظ وفي المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 5 ص 20 أنه متفق عليه . وفيه أيضا عن علي عليه السّلام أن النبي ( ص ) أتى ببيض النعام فقال أنا قوم حرم أطعموه أهل الحل رواه أحمد قلت بل قد استفاض النقل عن علي عليه السّلام في رواياتهم أن النبي نهى المحرم عن أكل الصيد مطلقا انظر كنز العمال ج 5 ص 139 وص 140 الرقم ، 1012 و 1014 و 1015 و 1016 أخرجه عن أحمد وأبى يعلى وابن مردويه والطحاوي عن علي عن النبي ( ص ) . وفي مجمع الزوائد ج 3 ص 229 ط بيروت لبنان الطبعة الثانية عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال كان أبى الحارث على أمر من أمر مكة فقال عبد اللَّه فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد فاصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء وملح فجعلناه عراقا للثريد فقدمناه إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا فقال عثمان صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه فما بأس . فقال عمر : من يقول هذا ؟ قالوا : على ، فبعث إلى علي قال عبد اللَّه بن الحارث : فكأني أنظر إلى علي حين جاء وهو يجب الخيط عن كفيه ، فقال له عثمان : لم نصطده ولم نأمر بصيده ، اصطاده قوم حل فأطعموناه فما بأس . فغضب على وقال أنشد اللَّه رجلا شهد رسول اللَّه ( ص ) حين أتى بقائمة حمار وحش فقال رسول اللَّه ( ص ) أنا قوم حرم فأطعموه أهل الحل قال فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول اللَّه ثم قال أنشد اللَّه رجلا شهد رسول اللَّه ( ص ) أتى ببيض نعام فقال رسول اللَّه أنا قوم حرم فأطعموه أهل الحل قال فشهد دونهم في العدة من الاثنا عشر قال فثنى عثمان وركه عن الطعام فدخل وأكل ذلك الطعام أهل الماء . قلت روى أبو داود منه قصة قائمة الحمار من غير ذكر عدة من شهد رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار وفيه علي بن زيد وفيه كلام كثير وقد وثق وفي رواية أتى بخمس بيضات نعام . وفي رواية عنده أيضا أن عثمان بن عفان نزل قديدا فأتى بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها فأرسل إلى علي وهو يصفن بعيرا له فجاء والخيط من يديه فأمسك فأمسك الناس فقال من هيهنا من أشجع هل تعلمون أن رسول اللَّه ( ص ) جائه أعرابي ببيضات نعام وبتمير وحش فقال أطعمهن أهلك فانا حرم ، قالوا بلى ، فتورك عثمان على سريره وقال خبثت علينا رواه أحمد وفيه علي بن زيد وفيه كلام وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى ما في مجمع الزوائد . أقول ما نقله عن أبي داود تراه في سننه ج 2 ص 232 بالرقم 1849 ط مطبعة السعادة 1369 وفي تذييل محمد محي الدين عبد الحميد عليه انه في المسند بالرقم 782 و 784 و 814 وفي السنن أيضا بالرقم 1850 عن ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول اللَّه ( ص ) أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله وقال أنا حرم ؟ قال نعم قلت وأخرجه أيضا النسائي في ج 5 ص 184 وأخرج حديث النهي أيضا في مجمع الزوائد عن عائشة والبراء بن عازب وانظر أيضا سنن البيهقي ج 5 من ص 191 إلى ص 194 .